بــوح الـخـــاطـــر
لا تـعـدو مـشـاعـرنا أن تكـون .. نـبـض حـقـيـقـة عـشـنـاهـا .. أو مـشـاهـدة رأيـنـاهـا .. أو خـيـالاً راق لنا تـصـوره .. والـبـوح بشئ ٍ من ذلك إنما هـو ترياق لآنفـسـنا مـن كل هـم أو كـدر ..
.
.

الـقــرار الأخـــيـر

كانت تربطهما ببعضهما علاقة حميمة ..

تعـلق كل منهما بلآخر ..

ثم حالت بينهما الظروف ..

وأصبحا يبتعـدان ِعن بعـضهما شيئاً فـشيئاً ..

حتى تباعـدت بهما السبل ..

وشط بهما النوى ..

وتعـطلت بينهما لغة الحوار ..

وبدا وكأنهما لن يلتقيا ثانية بعـدها أبـداً ..

 
*          *          *
 

ولكن أصدقاء مشتركين كانوا على علم بما حدث .. وعـز علـيهم أن تحل القطيعة محل الوصال .. والضغـينة محل الوداد .. والشقاق محل الوفاق ..

فـثار النقاء في أعماقهم .. وسعوا بكل صفاء .. الى إزالة ماران على القلوب من كدر .. وما لحق بالعلاقات من خطر ..

وعملوا جاهدين على  تقريب وجهات النظر.. من خلال إبراز الإجابيات .. وإخفاء السلبيات ..

وتذكيره بشكل أو بآخر .. بمكانته السابقه عندها .. ومكانتها فيما مضى عنده ..
 
*           *          *

 

ومع الأيام .. زالت الكثير من العوائق بينهما .. وبدأ الصفاء  يلوح في الأفق البعـيد .. وبدأت الذكريات تعـتمل ُ في النفوس .. وبدأت جذوة الحنين تشتعـل في قلبيهما من جديد .. وأخذت أغسان الحب تورق في حياتهما مرة أخرى ..

 

وأصبح هو  يبحث عن ما يجمع بينهما ولو عن بعـد  .. من خلال عـملٍ مشترك .. يربط بينهما في التفكير أو التخطيط .. أو المتابعـة .. لعـل باب الوصال يشرع بينهما من جديد .. لا لشيء .. إلاّ .. لأنه مل غيابها عـن حياته .. ومل أفول شمسها عن دروبه .. وأستوحش السير بدونها  في طرقاته .. وضاقت به الدنيا دون وجودها معه في ملماته ..

 

حتى كان ذات يوم .. وجاءت الفرصة المنتظرة .. وكأنما قُـدمت له على طبق من ذهب .. ولم يكن أمامه من خيار غير إغتنامها ..

 

إذا هـبت رياحك فـأغـتـنمها    فـإن لـك سـانـحة هـبـوبُ

 

وقبل بالعـرض المقدم من أحد المقربين لها .. ورضي بإرتباطهما في عمل يجمع بينهما .. رغم يقينه ِ أن ذلك لن يضيفُ له أي  جديد على الإطلاق .. فلا مكاسب عـملية .. ولا مغانم  مالـية .. بل على العكس من ذلك تماما .. فإن قبوله بذلك العرض إنما رتب عـليه عـبئا مالياً كان في غـناً عنه .. ولكن طالما أن هذا سيقربه منها ويقربها منه  فلا مناص له من القبول به .. بل لقد كان ذلك مدعاة ً لسعـادته ٍِ وسروره .. لأنه يريد أن يبعث لها من خلال هذا التواصل رسالة محددة وواضحة مفادها :

أن الماضي قد ولى بكل تبعاته السلبية .. وبقيت الإيجابيات .. كما كان يجب أن يكون بينهما .. فما يجمعهما من روابط وثيقة وكبيرة ما كان لها أن تنحل من نفسيهما بهذه السهولة ..  

هذه كانت رسالته ..

وقد تبادر الى ذهنه أنه قد بعثها بكل وضوح  بمجرد قبوله بالعمل معها ..

ووقر في نفسه أن سعيه لهذه الفرصة إشارة واضحة لا تريد المزيد .. فما عليه إذاً الاّ إنتظار ردة فعلها تفاعلاً مع خطوته ِ هذه أو إحجاماً عنها ..

هذا ما كان يدور في خلده .. ويتردد في أعماق نفسه ..

وكانت ( هي ) ترى من جانبها أنها هي من سعى لإيجاد هذه الفرصة التي جمعـت بينهما ..

ودليل ذلك كان حاضراً في مخيلتها بقوة .. وإن غـاب عـنه .. وهو أن العرض قُـدم له من قبل أحد المقربين لها ..

لقد كانت تريد أن تبعث له ذات الرسالة التي أراد أن يبعثهـا اليها .. وربما ظنت أنها قد بعـثتها بالفعل بكل قوة ووضوح .. كما ظن هو تماماً .. وكانت تتوقع ردة فعله وتنتظرها في كل لحظة .. كما كان يفعل هو بالضبط ..
 
*          *          *
 

وبدأ التواصل بينهما ..

 

وظل عاجزاً  عن إستثمار هذه الفرصة .. لتعزيز رسالته لها .. وسيطر عليه على الدوام شعور بالخوف منها .. والحذر من التفافها عليه .. وغدرها به .. وهكذا ظلت علاقته بها .. خوف ٌ وحذر .. تردد ٌ وإحجام .. ثم تحليل ٌ متأن ٍ .. فإستنتاج متأخر  .. وإقدام بعـد فوات الأوان .. ذات التصرفات التي كان يشعـر أنها كانت تستفزها .. وتثير غضبها عـليه فيما سـبـق .. هذا كان حاله أما هي فقد وجدها كما عهدها في سالف أيامها تتقدم نحوه دون خوف أو قلق .. كانت هي  بالفعـل الأكثر جرأه.. وتعـاملت مع الموقف بإجابية عالية .. كان يشعـر بذلك ويلمسه جلياً .. وكان يتمنى لو أنه يستطيع مجاراتها في كل تصرفاتها وأفعالها .. إذا لتمكنا سريعاً من ردم مابينهما من هوة ٍ سحيقة ..

إن خوفه من مغبة الوقع في أي موقف خاطيء .. أو منحدر  سحيق .. كان مسيطرا عليه على الدوام .. نعم ذات الخوف .. وذات الحذر .. وذات التوجس القديم .. لقد كانت علاقته بها مكبلة ً بقيود كثيرةٍ .. هي التي أوجدتها .. ومعزولة ً بحواجز شائكة هي التي أنشأتها .. فقد كان لها فيما مضى قصب السبق .. في إشعال فتيل الخصومة .. وإحداث أزمة الثقة بينهما .. عندما غضبت للاشئ .. وسعت للإنتقام بقوة من لاشئ .. فأتهمته بما ليس فيه .. وحملته مالم يحتمل .. فولّـد هذا الموقف في نفسه هاجساً من الخوف والحذر ظل يطاردة في كل تعامل ٍ معها .. مما عقد علاقاتهما .. وجعل طريقها في نظره ِ .. مزروعاً بالشوك .. محفوفاً بالمخاطر من كل جانب .. لذلك فقد  .. أكتفى بما قدم .. وظل طوال الوقت ينتظر ردة فعل واضحة تشجعه على الإقدام .. بينما عملت هي على الدوام على بعث الإشارة تلو الأخرى تدعيما لرسالتها الأساس .. وتعضيداً لها ..

 
*          *          *
 

كان إعجابه بها يزيد لقاءاً بعـد آخر .. وحبه لها يكبر يوماً بعـد يوم .. وبقدر ما كان  يحمد  إجابيتها .. كان يخشى  جدياً من سلبيته .. وأثرها غير الـجيد على علاقتهما الجديدة .. وربما كان قـد حدث بالفعـل ما كان يخشاه .. أو هكذا تبادر الى ذهنه فيما بعـد .. كان يقف حائرا لا يدري كيف يصل الى مايريد .. وكانت هي تحاول تحريك الساكن .. وترمي بإستمرار بحجر ٍ في الماء الراكد .. لعل ما سكن يتحرك .. وما ركد يجري .. ولكن السؤال الذي ظل يطارده تلو السؤال .. الى أين يتحرك الساكن ؟!! .. وإلى أين يجري الراكد ؟!! .. أفي الإتجاه الصحيح الذي يأملانه !! إتجاه إصلاح ما فسد .. وتعزيز العلاقة .. وبناء الثقة .. ومد جسور التواصل .. أم الى  الإتجاه الذي يعصف بكل شيء .. ويعيد الأمور الى أسوأ مما كانت .. بدلاً من إصلاحها..!!

 

*          *          *

 

خوفه من الخطأ .. إرتيابه من المجهول .. قلقه من ردة الفعل .. حذره من سوء الفهم .. كل تلك المخاوف جعلته مقيد الحركة ..

بينما ثقتها فيه .. وعدم وجود مسوغ لخوفها منه .. جعلها تتصرف معه بحرية مطلقة ..

هذا هو الفرق بينهما .. وهذه أسبابه ..

 

*          *          *

 

إتصلت به ذات مساء .. وسألته مباشرة ً :

أرسلت لك رسالة .. هل وصلت ؟

كان السؤال مفاجئاً له ..

أما هي فقد كان السؤال إمتداداً لإيجابيتها .. ومحاولتها تفعيل علاقتهما بشفافية ووضوح .. كان يفهم هذا ويدركه .. ولكنه _ كعـادنه معها _ لم  يتسرع في الإجابة حتى تتضح له الرؤية أكثر فأكثر .. فأراد ان  يترك الباب موارباً لمزيد من النقاش الذي سيفتح لهما الكثير من الأبواب التي أوصدت دونهما على مدى السنوات الماضية .. أراد أن يستدرجها الى مزيد من الحوار لعلها تفصح له بوضوح عـما أرادت قال لها :

- لعلك ِ أخطأتِ العـنوان ؟

أجابت

- لا

ثم سارعـت الى إنهاء المكالمة  

يبدو أنها غـضبت .. هكذا كعادتها .. فهي كثيراً ما تغـضب منه  دون ذنب ٍ جناه .. إلا أنه لم يفهم ما تريد ..

أغـلق سماعة الهاتف وهـو في قـمة حيرته ودهشته .. الى متى تظل هذه الحبيبة غامضة .. تكتفي بلإيحاء .. وترفض الحوار المفضي الى البوح .. والى متى يظل خوفه منها عقبة في طريقه اليها .. ترى متى يصل معها الى نقطة إئتلاف وتوافق تبني بينهما الثقة التامة والشفافية المطلقة .. ليتمكنا من فتح الأبواب المواربة بينهما ودخول كل منهما الى حيث يريد من الآخـر ..
 
*          *          *

 

في اليوم التالي .. كانت ردة فعلها عـنيفة كسالف عهدها .. إذ أقـدمت دون تردد عـلى الغاء الإرتباطات التي كانت تجمع بينهما .. وعادا تقريباً الى نقطة الصفر..

وهذا ما كان يخشاه ..
 
لم يكن ذلك مفاجـئا بالنسية له .. ولم يغضب منه .. لأنها هكذا هي عـلى الدوام .. عـفـوية ومباشرة حتى في غـضبها وإنفعالها ..  بل وفي كل أفعالها .. وكثيراً ما نظر الى هـذه الأفعال التي تبدو وكأنها إنتقامية .. كثيراً مانظر اليها عـلى أنها دليل محـبتها له .. وبرهان حرصها عـلى وجوده في حياتها .. هكذا تبدو شريعة المتحآبين .. غريبة الأطوار .. متباينة الأفعال .. عجيبة الأحوال .. في كثير من الأحيان ..
 
ورغم هذه المحبة المتبادلة والحرص الظاهر .. إلا أن هناك ما كان يحول بينهما .. ويمنع تفاهمهما ..
 

( فهي ) من جانبها لا تريد أن تبوح له صراحة ً بمشاعرها نحوه .. هكذا دون جهد منه ..  لعلها كانت تريد منه .. أن يجاريها في البوح .. ويسابقها في الغوص الى أعماقها .. وسبر أغوار نفسها .. وصولاً الى قلبها المفعم بحبها له .. الممتلئ شوقاً اليه ..

فكانت ترسل الإشارة تلو الأخرى لعلها تشي بأمنية العمر في حياتها .. وتدله على أماكن الفرح في قلبها .. وزوايا البهجة في حنايا نفسها .. ومواقع الدفء  بداخلها.. ربما أختارت هذا الأسلوب رضوخ ٍ لكبرياء ٍ زائف لا يتفـق وحال المحبين ..  أوإندفاع ٍ وراء عـزة ٍ نفس ٍ مزعومة لا تكون بين المتحآبين .. ومن أجل ذلك كانت تعـمد دائماً الى التلميح .. فإن تلكأ في الفهم أو تردد في الإجابة غضبت وأدارت له  ظهرها وولت على أعـقابها .. مخلفة ً وراءها حيرته .. والألـمٌ يعـتصر قلبه لأنه لم يوفق لفهمها وإسعـادها كما يتمنى .. خاصة ً وأن في إسعاده لها سعادة له لا توصف ولا يحدها حدود ..  
 
( وهو ) لا يجد في نفسه القدرة أو الجرأة على البوح لها بمشاعره تجاهها خوفا من ردة فعلها التي يرى أنه لايمكن له التنبوء بها .. فقد تغضب في حين يتوقع منها الرضا والسعـادة .. وقد ترضى ويغمرها الفرح في الوقت الذي يكاد يختنق خوفا من غضبها منه ..
 

وبين هذين الأمرين تاهت مشاعرهما .. وتاهت خطاهما في طريق ٍ لا يكادان يستبينان مكان وقع خطوهما عليه .. أو يعرفان حدود معـالمه ..

حرصها الشديد على عـدم المباشرة في البوح  جعـلها غامضة ً في نظره ِ .. وجعله مرتبكاً في تعـامله معها
 
وحرصه الشديد على عدم إغضابها إن هو أخطأ في فهم مشاعرها .. أو  في ردة فعـله ِ أو في  بوحه .. جعله جامداً في نظرها  .. غير مقدر ٍ لمشاعرها ..
 
*          *          *
 

كثيرا ما كان  يحدث نفسه عـن أمله في تجاوز هذه العـقبات !!

وثقته أن نور الحب سوف  يبدد هذه الظلمات .. وأن حقيقة المحبة سوف تنسفُ يوماً ما هذه المخاوف والشكوك

وطالما حـلُـمَ بقدوم لحظة الصفاء ذات يوم .. فيجلس معها  يبثها حبه وشوقه وحنينه وكل مشاعره وأحاسيسة الصادقة ِ نحوها .. ويسمع منها كل ما يعـتلج داخلها من حب له ..

وتظل المشاعر هائمة لا تكاد تلو على شيء .. وتظل سعـادتهما جريحة ممزقة الحشا ..
 
*          *          *
 

وتبقى الأسئلة يقتلها الضياع ويستبيح حرمتها الحرمان

الى متى يظلان هكذا ؟ .. 

ومتى تتقارب الرؤى ؟ ..

متى تتلاقح الأفكار ؟ .. 

متى تهدأ النفوس ؟ 

متى تنتهي المخاوف ؟

متى يتلاشى الكبرياء الزائف ؟..

وتنتهي عزة النفس الكاذبة ؟

ليحل محلهما كبرياء المحبين ..

وعزة نفس المتحآبين ..

ذلك الكبرياء وهذه العزة .. بكل دواعيهما .. ودوافعِـهما .. وتوافـقهما الإيجابية ..
 
*          *          *
 

وهو في هذا الحال من الضياع .. ودوامة الحيرة تعصف به .. قرر أن يتحرر من خوفه .. ويتسلح بكل ما يملك من قوة وشجاعة .. ورباطة جأش .. وأن يكون إيجابيا معها ولو مرة واحدة .. لينهي حالة الضياع والحيرة .. ويحل الشفافية محل هذه الضبابية القاتلة .. قرر أن يبوح لها بحبه العميق لها .. سواءاً قبلت بذلك أم رفضته .. بادلته مثله .. أو هجرته .. المهم أن يفك قيوده .. ويطلق سراح مشاعره .. وليس لها الحق أن تحاسبه على مشاعر إنسانية يكنها لها في نفسه .. ولن يبوح بها إلا لها .. ولها فقط إحترامأً لمشاعرها .. وتقديراً لخصوصيتها ..  وأخذ يشحذ همته .. ويوطئ نفسه للمهمة القادمة ..

أغمض عينيه .. وأسدل الحجب ما بينه وبين كل شئ ٍ حوله .. وأرخى لخياله العنان .. وأخذ يخاطبها وكأنه يراها رأي العين .. وراح يدرب نفسه كيف يعترف لها كما لم يجرؤ من قبل .. قائلا ً ..

 

لست أدري كيف أبدأ حديثي معك .. لكنني هذه المرة لن أتراجع أبداً .. سأبدأه كيفما أتفق .. سأزيح عن كاهلي حملاً ثقيلاً .. أقظ مضجعي .. وأرهق كاهلي .. سأطلق المارد من مكمنه .. وأعترف لك ِ بحبي لك ..
نعم أحبك .. مهما كان شعورك نحوي وأيـاً كان ردك .. هذا ما أشعر به في أعماقي .. وليس من حقك أن تحاسبيني عليه .. وليس بمقدوري أن أتجاهله أو أخفيه .. ومهما حاولت فـلن أستطيع الى ذلك سبيلا ..  إغضبي إن شئت ِ .. وليس من حقق أن تغضبي .. أصرخي  .. إفعلي ما بدا لـك ِ.. فإني أحبك .. ومهما كان حجم الخصومة بيننا ( إن وجدت ) .. ومهما تباعدنا أو تقاطعنا .. فإن ذلك كله لن يلغي هذه الحقيقة .. ولن يغير شيئاً من الحب المتنامي في نفسينا .. اليس كذلك ..
أجيبي .. إني أنتظر ردك .. قوليه أياً كان .. حباً كان أو كرهاً .. المهم أن نضع حداً لهذا الحال المبهم .. إما فرحاً يسعدنا .. أو حزناً يقنعنا .. لعلك ستنتهزين هذه الفرصة وتنكري وجود أي محبة لي في قلبك .. لترضين غرور نفسك وتظهري ولو كذباً بمظر المنتصر العزيز .. ولكن ؛
ألا فلتعلمي أن موقفي هذا ليس موقف تذلل ولا ضعف يل هو موقف عزة وقوة لأني أمارس فيه منتهى الصدق والصراحة والوضوح مع نفسي .. لأخرج من العتمة الى النور .. ومن الغموض الى الوضوح .. ومن الشك الى اليقين .. ولا بد لذلك من ثمن .. وأنا اليوم أقـدر من أي وقت مضى على دفع هذا الثمن .. هذا هو خيار اليوم .. أما أنتِ فإن أخترت الكبرياء الزائف وعزة النفس الكاذبة .. فأهنئي بالبقاء في مستنقع الكذب والضياع .. وإن صدقتي مع نفسك كعـهدي بك  فأهلاً بك في عالمٍ ملئ بلأمل .. عالمٌ يتسع بإتساع رقعة هذا الكون .. هذا هو قراري الأخير .. لنتمايز في نهاية المطاف .. ُثم يتميز كل منا بأصالة معدنه .. فتعرفين أي معدنٍ من الرجال أنا .. وأعرف أي معدنٍ من النساء أنتِ .. وبدأ صوته يعلو .. ولهجته تحتدد .. وإنفعاله يزيد .. وأستطرد وكأنه يمسك كتفيها بكلتا يديه ويهزهما بقوة .. نعم أحبك .. أحبك .. أحبك ..

 

ولم يخرجه من حالته هذه إلا نعومة يديها وهي تربت على كتفه .. وصوتها العذب ينساب رقة ًمتناهية وهي توقظه من نومه ليتناول معها وجبة الإفطار قبل أن يذهب الى عمله .. عندها فقط علم أنه كان  يعيش في منامه كابوساً مؤلماً ربما شكل شيئاً من مخاوفه على حبهما ..  وإنفعالاتهما السابقة قبل لقاءهما الآخير في عـش الزوجية السعيد ..

(4) تعليقات
اضيف في 09 نوفمبر, 2006 03:19 ص , من قبل جينا
من مصر

رائع يا عزيزى رائع بمعنى الكلمة

لقد غرقت فى فصو القصة تماما لم استطيع تحويل نظرى عن الشاشة

ما اروعك

وفى انمتظار جديدك فى هذا المجال

لك ارق التحايا

اختك جينا


اضيف في 09 نوفمبر, 2006 03:30 ص , من قبل عـــوض الــدريــبــي

أهـلا ً بـك جـيـنـا
وأهـلاً بحـروفـك التي خـطها يـراعـك الـرائـع
راجـيـا أن أكون عـلى الدوام
عـنـدً حـسـن ظـنـك
وظـن كـل
مـن يـقـرأ مـدونـتـي

أشـكـرك عـلى كلـمـاتـك
وثـنـائـك الـعـطـِـر


اضيف في 10 نوفمبر, 2006 11:03 ص , من قبل hala2006hala
من الكويت

سيل متدفق من الاحاسيس ..
يتفجر من قلمك الرائع ..

الذي أرتسم أجمل معاني ..
ونطق بأعذب الكلمات ..


كون كما انت

تمنيات لك بدوام التميز


اضيف في 12 نوفمبر, 2006 08:55 ص , من قبل bou670
من المملكة العربية السعودية

أختي هاله

أشكرك ثلاثاً
على المرور
وعلى التعليق
وعلى الثناء الجميل

أرجو أن أكون دائماً عند
حسن ظن كل من يمر بمدونتي
ويثني عليها خيرا

هاله
لقد زرتُ مدونتك وأعجبتُ بها
وسأسجل فيها ما تستحق بإذن الله

أخــوك

عــوض الــدريــبــي




أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
.
.